هل يمكن للرجال ان يحملوا؟
- khaled A.
- 17 يناير
- 2 دقيقة قراءة

في مشهد عبثي داخل أروقة مجلس الشيوخ الأمريكي، وجدنا أنفسنا أمام لحظة فارقة تكشف مدى الهشاشة التي وصل إليها "الواقع" في العالم الغربي. سؤال بسيط، بديهي، يدرسه طلاب الطب في سنواتهم الأولى، بل ويعرفه الطفل الصغير بفطرته: "هل يمكن للرجال أن يحملوا؟".
لم يكن السؤال فخاً فيزياوياً معقداً، ولم يكن معضلة فلسفية، بل كان سؤالاً بيولوجياً مباشراً (Yes or No Question). لكن إجابة الدكتورة - التي من المفترض أن تمثل "العلم" - كانت مراوغة طويلة، مليئة بالمصطلحات السياسية، وفارغة من الحقيقة العلمية.
الهروب من الحقيقة.. ومن المسؤولية
المثير للسخرية والمرارة في آن واحد، هو أسلوب "الجمباز اللغوي" الذي مارسته الطبيبة. بدلاً من الإجابة بـ "لا" العلمية القاطعة، لجأت إلى تمييع الحقائق تحت غطاء "الشمولية" و"الهويات المختلفة". إن خطورة هذا الأسلوب لا تكمن فقط في الإجابة نفسها، بل في تسييس الطب. عندما يخشى الطبيب من قول حقيقة بيولوجية خوفاً من سطوة الأيديولوجيا، فإننا نكون قد بدأنا رسمياً في كتابة شهادة وفاة "الموضوعية العلمية".
تأثير هذا العبث على الكوكب
ما حدث ليس مجرد نقاش عابر؛ إنه مؤشر خطير على ما ينتظر البشرية. إذا كنا غير قادرين على الاتفاق على "تعريف المرأة" أو "من ينجب الأطفال"، فكيف سيمكننا حل المشكلات الحقيقية؟
إن محاولة فرض "المساواة البيولوجية" قسراً بين الرجل والمرأة ليست انتصاراً للمرأة، بل هي محوٌ لها. عندما نقول إن "الرجال يمكنهم الحمل"، فإننا نجرد المرأة من خصوصيتها البيولوجية الفريدة التي ميزتها الطبيعة بها. إننا نعيش في حقبة يحاول فيها البعض إعادة هندسة الطبيعة البشرية بالكلام، متجاهلين ملايين السنين من التطور البيولوجي.
التناقض الأمريكي: الرياضة كاشفة الحقيقة
وهنا نصل إلى قمة التناقض في العقلية الأمريكية الحديثة. في الوقت الذي تحاول فيه هذه الأيديولوجيات إقناعنا في المحاكم والجامعات بأنه "لا فرق بيولوجي" بين الجنسين، نراهم يستميتون في فصل الجنسين في الرياضة.
لماذا؟ لأن الواقع يفرض نفسه هناك بقوة لا يمكن إنكارها. في حلبة الملاكمة أو مضمار الجري، لا يمكن للأيديولوجيا أن تحميك من لكمة رجل أو سرعته العضلية. هناك يعترفون ضمنياً بأن "البيولوجيا تحكم"، وأن جسد الرجل يختلف جذرياً عن جسد المرأة. فلماذا يكون هذا الفرق حقيقة في الرياضة، ويصبح "رأياً سياسياً" في الطب وعلم التشريح؟
الخلاصة
إن الطب والعلم وجدا لخدمة الحقيقة، لا لخدمة الأجندات السياسية. وما رأيناه من الطبيبة هو خيانة لهذه الأمانة. إن الكوكب لا يحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل يحتاج إلى عودة للعقل، واحترام لقوانين الطبيعة التي لا تحابي أحداً. الرجال لا يحملون، والنساء هن أصل الحياة.. وأي كلام آخر هو محض هراء يرتدي ثوب التقدمية.




تعليقات