دماء في سيدني وبطولة في الظل: كيف أنقذ "مسلم" المحتفلين بينما تستثمر إسرائيل المأساة؟
- khaled A.
- 14 ديسمبر 2025
- 2 دقيقة قراءة

استيقظ العالم اليوم على وقع مأساة حقيقية في مدينة سيدني الأسترالية، حيث تحول احتفال "الحانوكا على البحر" في شاطئ بوندي الشهير إلى ساحة دماء. حادثة مروعة أسفرت عن مقتل 12 شخصاً وإصابة العشرات، في مشهد أعاد للأذهان ذكريات مؤلمة من تاريخ العنف العالمي. ولكن، وسط دخان الرصاص وصدمة الحدث، برزت مفارقة إنسانية وسياسية تستحق التوقف عندها طويلاً، مفارقة بطلها رجل مسلم، ومحركها أجندات سياسية سارعت لاستغلال الدماء قبل أن تجف.
المشهد الدامي: 10 دقائق من الرعب
بحسب التقارير الواردة من سيدني، بدأ الهجوم بشكل مفاجئ أثناء تجمع أكثر من ألف شخص نظمتهم حركة "حباد". مسلحان بملابس سوداء فتحا النار عشوائياً من جسر للمشاة، مما حول الاحتفالية إلى فوضى عارمة. الحصيلة ثقيلة: 12 قتيلاً بينهم شرطيون، والعثور على عبوات ناسفة بدائية الصنع، مما دفع السلطات الأسترالية لتصنيف الحادث فوراً كـ "عمل إرهابي".
المفارقة الكبرى: "أحمد" المنقذ
في الوقت الذي تحاول فيه بعض السرديات الإعلامية ترسيخ صورة نمطية معينة عن المسلمين، جاء الواقع ليصفع هذه السرديات بقوة. البطل الحقيقي في هذا المشهد المأساوي لم يكن سوى أحمد الأحمد (43 عاماً)، بائع فواكه مسلم من ضاحية ساذرلاند.
أحمد لم يهرب حين سمع الرصاص، بل لمح أحد المهاجمين وهو يعيد تلقيم سلاحه، فانقض عليه وجرده من البندقية في مشهد بطولي وثقته الكاميرات. تدخل أحمد الجريء، الذي كلفه إصابتين بالرصاص ونقل بسببهما إلى المستشفى، كان السبب المباشر في إنقاذ حياة العشرات ومنع مجزرة أكبر. هذا التصرف يرسل رسالة واضحة: الإنسانية لا دين لها، وأن الفطرة السليمة ترفض القتل بغض النظر عن هوية الضحية.
التسييس الفوري: الهجوم الإسرائيلي على أستراليا
الأخطر من الحادث نفسه، هو ما حدث في الأروقة السياسية بعده بدقائق. قبل اكتمال التحقيقات، خرجت الحكومة الإسرائيلية بتصعيد دبلوماسي غير مسبوق ضد أستراليا.
وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، والمؤسسات المعنية بشؤون الشتات، لم يكتفوا بالإدانة، بل حملوا الحكومة الأسترالية "المسؤولية السياسية"، رابطين بشكل مباشر وعجيب بين هذا الهجوم وبين اعتراف أستراليا السابق بدولة فلسطين.
هذا الربط يثير تساؤلات مشروعة حول المستفيد من تحويل مأساة إنسانية وجنائية إلى ورقة ضغط سياسية. يبدو أن هناك محاولة لترميم "سردية الضحية" العالمية التي بدأت تتآكل مؤخراً، من خلال تصوير الحادث كجزء من "استهداف عالمي لليهود" نتيجة سياسات الدول الداعمة لحقوق الفلسطينيين، متجاهلين تماماً حقيقة أن من أنقذ الموقف هو رجل مسلم.
الجذور: من يزرع الريح..
لا يمكن فصل هذا العنف عن السياق العالمي المشحون. وكما قال مالكوم إكس قديماً: "الذين زرعوا الريح، يحصدون العاصفة".
يشير العديد من المحللين إلى أن العالم يعيش حالة من الاحتقان نتيجة سنوات من التعامل مع الدم كأداة سياسية، وتصدير الظلم الممارس على شعوب كاملة كأنه حق مكتسب. عندما يتم تجاهل العدالة في مكان ما من العالم، فإن ارتدادات العنف قد تظهر في أماكن غير متوقعة وبأشكال مأساوية. العنف يولد العنف، وهذه حلقة مفرغة يدفع ثمنها الأبرياء دائماً، سواء كانوا محتفلين في سيدني أو مدنيين في أي بقعة أخرى.
الخلاصة
حادث سيدني اليوم هو تذكير مزدوج:
الأول: أن الإرهاب مرفوض ومدان، وأن الأبرياء لا يجب أن يدفعوا ثمن السياسات.
الثاني: أن محاولات شيطنة "الآخر" تسقط أمام نماذج مثل "أحمد الأحمد"، وأن استغلال دماء الضحايا لتصفية حسابات سياسية مع دول مثل أستراليا هو ممارسة انتهازية لا تقل خطورة عن العنف نفسه.
العالم اليوم بحاجة إلى نماذج "أحمد" التي تحمي الحياة، أكثر من حاجته لساسة يستثمرون في الموت.



تعليقات